النويري
74
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأتوا الحارث بن [ عبد اللَّه بن ] « 1 » أبى ربيعة عامل ابن الزّبير بالكوفة ، فسألوه أن يرسل معهم جيشا يقاتلون به عبيد اللَّه ويغتنمون الفرصة فيه بتفريق أصحابه ، فبعث معهم جيشا كثيفا ، فساروا إليه ، فقال له من بقي معه من أصحابه : نحن في نفر يسير ، ولا طاقة لنا بهذا الجيش ، فقال : ما كنت لأدعهم ، وحمل عليهم وهو يقول : يا لك يوما فات فيه نهبى وغاب عنّى ثقتي وصحبى فعطفوا عليه فكشفوا أصحابه ، وحاولوا أن يأسروه ، فلم يقدروا على ذلك ، وأذن لأصحابه في الذّهاب ، فذهبوا فلم يعرض لهم أحد ، وجعل يقاتل وحده وهم يرمونه ولا يدنون منه ، وهو يقول : أهذه نبل أم مغازل ! فلما أثخنته الجراح خاض « 2 » إلى معبر فدخله ولم يدخل فرسه ، فركب السفينة ، ومضى به الملَّاح حتى توسط الفرات ، فأشرفت الخيل عليهم ، وكان في السفينة نبط ، فقالوا لهم : إن في السفينة طلبة أمير المؤمنين ، فإن فاتكم قتلناكم ، فوثب ابن الحر ليرمى نفسه في الماء ، فوثب إليه رجل عظيم الخلق ، فقبض على يديه ، وجراحاته تجرى دما ، وضربه الباقون بالمجاديف ، فقبض على الذي أمسكه ، وألقى نفسه في الماء ، فغرقا معا . وقيل في قتله : إنه كان يغشى مصعب بن الزبير بالكوفة فرآه يقدّم عليه غيره ، فكتب إلى عبد اللَّه بن الزبير قصيدة يعاتب فيها مصعبا ويخوّفه مسيره إلى عبد الملك بن مروان يقول فيها « 3 » :
--> « 1 » من الطبري . « 2 » في الكامل : حاص . « 3 » والكامل ، والطبري : 6 - 136 .